عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
278
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 78 ) سورة النبأ مكية ، وآيها إحدى وأربعون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيه مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ ) * أصله عما فحذف الألف لما مر ، ومعنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه ، والضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم ، أو يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين عنه استهزاء كقولهم : يتداعونهم ويتراؤونهم أي يدعونهم ويرونهم ، أو للناس . * ( عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ ) * بيان لشأن المفخم أو صلة * ( يَتَساءَلُونَ ) * و * ( عَمَّ ) * متعلق بمضمر مفسر به ، ويدل عليه قراءة يعقوب : « عمه » . * ( الَّذِي هُمْ فِيه مُخْتَلِفُونَ ) * بجزم النفي والشك فيه ، أو بالإقرار والإنكار . كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) * ( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) * ردع عن التساؤل ووعيد عليه . * ( ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) * تكرير للمبالغة و * ( ثُمَّ ) * للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد ، وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة ، أو الأول للبعث والثاني للجزاء . وعن ابن عامر « ستعلمون » بالتاء على تقدير قل لهم ستعلمون . أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) والْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً ) * * ( والْجِبالَ أَوْتاداً ) * تذكير ببعض ما عاينوا من عجائب صنعه الدالة على كمال قدرته ليستدلوا بذلك على صحة البعث كما مر تقريره مرارا ، وقرئ « مهدا » أي أنها لهم كالمهد للصبي مصدر سمي به ما يمهد لينوم عليه . * ( وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ) * ذكرا وأنثى . وجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) * ( وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ) * قطعا عن الإحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وإزاحة لكلالها ، أو موتا لأنه أحد التوفيين ومنه المسبوت للميت ، وأصله القطع أيضا . * ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ) * غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء . * ( وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ) * وقت معاش تتقلبون فيه لتحصيل ما تعيشون به ، أو حياة تنبعثون فيها عن